حكومة مصاصي الدماء    محمود الجندي - رامي راشد


 وزراء مرضي يحكمون شعبا من الاموات..

http://www.elfagr.org/TestAjaxNews.aspx?nwsId=6966&secid=2128

لماذا الوزراء مرضي.. ومتي مات الشعب؟

نبدأ بالإجابة عن السؤال الثاني أولا.. ونترك نظيف الذكي واللماح ليجيب عن السؤال الاول باعتباره هو من ابتلانا بهم وبه.

عندما يكون تعداد شعب محترم 75 مليون نسمة أقل من نصفهم بقليل دون أو فوق سن العمل يبقي 48 مليون مواطن هم في سن العمل.. لكن 8 ملايين منهم يعيشون في جحيم البطالة ويسكنون المقاهي والزنازين والخرابات فهذه علامة موت.

وعندما يكون لدينا 7 ملايين مصري من المفترض أن أغلبهم من قوة العمل لكنهم مصابون في أكبادهم إما بالتليف أو بالضمور أو بالكسل أو بفيروس لعين ينهش أكبادهم.. بالإضافة اليهم ثلث الشعب مصاب بالسكر والثلث الآخر مصاب بالضغط وأربعة ملايين من الثلث الاخير مصابون بالاكتئاب فهذه علامة موت.

عندما يكون لدينا 34 مليون مصري متوسط دخل نصفهم الشهري أقل من 171 جنيها بالكاد يحصلون منها علي أربعة أرغفة عيش حاف في اليوم في حين أن النصف الاخر متوسط دخله 342 جنيها في الشهر يستطيعون أن يضعوا الفول في هذه الأرغفة الخمسة بالكاد.. فهذه علامة موت.

وعندما يكون لدينا نظام ينفق علي الأمن 25 % من الموازنة العامة للدولة مقابل 5% للتعليم والصحة فهذه علامة موت.

وبالطبع اذا كان هذا حال الشعب وفقا لتقديرات حكومية وجهات دولية منها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء وتقارير البنك الدولي.. فإن حكومة بها وزراء محترمون يظلون جالسين علي كراسيهم حتي هذه اللحظة.. فهم وزراء مرضي في أحسن الأحوال.. لديهم حالة من الاستمتاع بتعذيب البشر أو لديهم رغبة مكبوتة بالانتقام منه لدرجة التمثيل بجثته بعد اعلان وفاته بالسكتة النظيفية.

ليت الأمر يقف عند هذا الحد.. لأنهم بهذا لن يختلفوا كثيرا عن سابقيهم.. لكن أن يصل الامر الي أن يتدافع كل واحد منهم للحصول علي أكبر قطعة لحم من جسد نحلت أوصاله وذبلت همته ورضخت هامته وانحنت كرامته حتي بات جسدا ميتا نخر فيه الدود.. فهذا لم يرد بعد في كتب علم النفس ولم يصادفه علي ما أظن استاذنا الكبير ثروت عكاشة استاذ الطب النفسي ولا يرد في كتب العظيم يحيي الرخاوي استاذ الاساتذة في الطب النفسي.

فبعد أن وصل الغلاء مداه وخلت البيوت من الطعام وبلغ الكساد العلي، انقض وزراء نظيف علي ما تبقي من قوت الناس.. فقرر يسري الجمل وزير التربية والتعليم في وزارة لا ينقصها شيء سوي التربية والتعليم،رفع المصروفات علي كل المراحل وكل السنوات الدراسية في المدارس التي تتبعه وطنش وغض الطرف عن عصابات بعض المدارس الخاصة التي تفنن شيوخ مناصرها في استحلاب أولياء الأمور فرفعوا المصروفات الدراسية 20% تقريبا ورفعوا ثمن الكتب 30 % ورفعوا رسوم الاتوبيسات 15% رغم عدم ارتفاع أسعار البنزين أو السولار، ورغم انخفاض اسعار الاتوبيسات الجديدة.. واكتفي الوزير بابتسامة (.. .. .. ) كعادته وهو يلعب الطاولة مع صديقه أحمد نظيف ليلا.

هاني هلال وزير التعليم العالي الذي قرر أن يقضي علي البقية الباقية من التعليم الجامعي الحكومي فترك الاقسام الخاصة تنهش وتنهش وترفع مصروفاتها لتعادل كثيرا من مصروفات الجامعات الخاصة.. ولم يترك طلبة التعليم العربي العادي في حالهم ووافق علي زيادة المصروفات بنسب تتراوح ما بين 8% الي 16% علي أن يستفرد كل استاذ جامعي بطلبته في أثمان الكتب الجامعية.

وزير الكهرباء حسن يونس الذي كان أحد أكثر الوزراء احتراماً لدي الناس.. لم يرد أن يترك نصيبه من الجسد الميت هو الآخر وقرر أن يستل سكينة ويقطع كما يشاء فتحولت فاتورة الكهرباء الي شيك علي بياض لا يعلم المستهلك ماذا سيدفع الشهر المقبل نظير نفس الاستهلاك الذي كان يستهلكه، ولم ينس أن يضيف ما يشاء من مصروفات ورسوم ودمغات ما أنزل الله بها من سلطان او لائحة أو قانون.. فمثلا استهلاك 300 كيلو وات كان من سنة يكلفك 25 جنيها.. ثم أصبح من ستة أشهر يكلفك 30 جنيها والشهر الماضي أصبح يكلف 40 جنيها.. لماذا 25 ولماذا 30 ولماذا 40 لا أحد يعرف، سوي أنها جريمة سرقة منظمة ومدروسة ومخططة للقضاء علي ما تبقي في جيوب الناس.. وان لم تدفع يظهر الوجه القبيح ويخرج بلطجية الكهرباء ليقطعوا عنك التيار بصفتك لصا رفضت أن تدفع ما يسرقونه منك.. أما هم فسرقتهم غنائم حرب.. وقطع التيار عنك تكتيك حرب وتحرير المحاضر ضدك لابتزازك استراتيجية كبري هدفها فرض الاتاوة للفتوة الكبير الجالس علي عرش وزارة الكهرباء وعندما تطالب الوزير بتفسير لهذا يكلمك عن الشبكات وتكلفتها ومد الخطوط وثمنها وتجديد الشبكات ونفقاتها.. الخ وعندما تخبره بفائدة الضرائب التي تدفع والجمارك التي تنهب والرسوم التي تسلب من جيوب الناس كل شهر وتخصم من رواتبهم قبل أن يحصلوا عليها لا يجيب وينزل عليه سهم الله!!

وزير كوزير البترول سامح فهمي يشعر بالسعادة عندما يكلمه أحد عن الأسعارالعالمية للبنزين وما تتكلفه الدولة من أعباء الدعم جراء بيع البنزين والسولار بالسعر المتداول وتجده يطالب برفع السعر ليتناسب مع الأسعار العالمية.. لاحظ أنه يصدر الغاز بأسعار أقل من الاسعار العالمية. والأدهي أنه يصدره بأسعار أقل من السعر الذي يباع للمصريين الحمقي.. وبدلا من أن يعيد اتفاقيات البيع التي تمت بالأسعار المتدنية ليساويها بالاسعار العالمية، يطالب برفع السعر علي المصريين ليساويها بالاسعار العالمية.

عموما اذا كانت هذه وجهة نظره العبقرية فلا مانع لدينا من قبولها لكن علي الاقل طالما هو وزير عالمي لهذه الدرجة وضمن وزارة شديدة العالمية فعليه أن يقنع كبيره بأن تدفع الدولة رواتب عالمية للموظفين وتمنحهم خدمة عالمية ومستشفيات عالمية ومدارس عالمية وطرقا عالمية.. وأقسام بوليس عالمية.. ولكن الي هنا لا يتكلم ويصمت صمت القبور.

أحمد المغربي كان له رأي آخر ظل يفكر فيه وهو يجلس في قصره الفخم بالمنصورية كيف يمتص دم الفقراء دون أن يحمل خزينة الدولة أية أعباء باعتبار أن خزينة الدولة من معدومي الدخل التي وصي عليها السيد الرئيس بعدم المساس بهم.. فقرر أن يرفع أقساط مشروع مبارك للإسكان باعتبار أن من يحصلون عليه هم قلة غنية تدعي الفقر والكرب مدعيا هو أن أسعار البناء زادت وتكلفة المساكن اشتعلت والأراضي ندرت.. متناسيا أن مشروع مبارك بدأ بشقة مساحتها مائة متر قال عنها ابراهيم سليمان طيب الله ثراه أنها أقل مساحة يستطيع الإنسان أن يعيش فيها بكرامة وانسانية.. لكن سليمان عاد في المرحلة الثانية وكرر نفس الكلام لكن علي مساحة الشقة الـ 70 مترا وقال إنها أفضل مساحة يعيش فيها إنسان بكرامة وإنسانية.. وفي المرحلة الثالثة أصبحت ستين مترا ولو لم تكتشف سوزان مبارك أن مساحة الشقة لا تصلح للاستخدام الآدمي وطلبت زيادة المساحة فتفتق ذهن سليمان ورفع المساحة ثلاثة أمتار من أجل حرم رئيس الجمهورية.. ثم جاء المغربي بعد أن تم تجهيز المرحلة الرابعة مساحتها خمسون مترا.. لكن لبشاعتها تم إخراجها من مشروع مبارك واطلق عليها مشروع العشوائيات.. مع الابقاء علي المساحة الاصلية القديمة 63 مترا.. لكن حتي الآن لم تر النور.. وكل ما تم من شقق تم تسليمها ما هي الا شقق متخلفة عن المرحلة الثالثة أم أنها شقق تم سحبها من أصحابها لأي سبب من الاسباب.

ماذا فعل المغربي؟! وضع أقساطا ترتفع سنويا بنسبة 7 % وعلي المتضرر خبط رأسه في أي حائط في الشقة.. ثم لجأ الي بقية أصدقائه الوزراء سواء حمدي زقزوق في الاوقاف أو محمد منصور في النقل ليقيموا مشروعات سكنية.. كأنهم قاموا بأعمال وزاراتهم علي أكمل وجه ليتفرغوا لأعمال وزارة الاسكان التي لا يستطيع هو أن يقوم بها.

حاتم الجبلي وزيرالصحة صاحب الخبرة الطويلة في مجال المقاولات والاستيراد والتصدير والفنادق والسياحة والنقل، استفاد من خبراته هذه وقرر التفرغ للف والدوران والبحث عن الاطباء المتغيبين والممرضات المهملات وعمال النظافة في المستشفيات.. ثم أضاف مهمة أخري له وهي التصريحات الصحفية عمال علي بطال وقرر أن يؤجل الاهتمام بصحة الناس ورفع كفاءة المستشفيات والنهوض بمستوي الاطباء والتمريض والمهن المساعدة في مجال الصحة.

انتهز مديرو المستشفيات اهتمام الوزير بما لا يهم وتفرغوا للأهم وتركوا المستشفيات والمراكز الحكومية وتفرغوا هم بالتبعية لأعمالهم وبيزنسهم الخاص وبات الدخول للعلاج لمستشفي حكومي ضربا من الهبل والعبط ومجالا أوسع لمزيد من ألامراض.. وأصبح لا مناص أمام من يرغب في العلاج سوي اللجوء للقطاع الخاص بأسعاره المرتفعة او اللجوء لمستوصفات الإخوان المسلمين ومستشفياتهم ومراكزهم ومنحهم حق الوجود الشعبي بإهماله وتراخيه.. وبات لهم قواعد وسط الناس في القري والنجوع قبل المراكز والمدن ينشرون من خلالها أفكارهم ويجمعون حولها أنصارهم ويستمدون منها قوة منحتها لهم الدولة والنظام علي طبق من حديد صدئ.

اما وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد منظم الأسعار ومرشدها ومحطم قوي الاحتكار والاستغلال في بلد آخر غير مصر.. فقد خارت قواه وخرج عن دماثته وهدوئه وتعصب ثم تعصب ثم قتل كيف تعصب لأن الناس قد كفروا بكلامه وأشركوا بوعوده التي خلفها ونقضها.. بعد أن رأوا انفجار الاسعار من حولهم في كل مكان وبعد أن صبروا علي تكويشه للسلطات والهيئات والوزارات.. وبعد أن صبروا علي قراراته الورقة العبثية التي زادت من غني المحتكرين وتوحش المتلاعبين وضخامة الفاسدين.

لسيت هناك سلعة في بر مصر لم ترتفع بمتوسط 30 % أرز مكرونة سكر زيت فول دقيق البان خبز خضراوات فاكهة.. ملابس احذية ادوات مكتبية ادوات صحية سيراميك اثاث.. تليفزيونات ثلاجات سخانات تكييفات بوتاجازات.. .

لن نكرر أسعارها القديمة والحالية فهناك تقارير ترفع وأبحاث تعد ودراسات تتم وهو أعلم بها والناس أضني وأعلم..

نزل زميلنا رامي رشدي الي الاسواق بمختلف انواعها وقابل التجار بمختلف تخصصاتهم وكان الحال واحدا والركود واحدا والكساد واحدا والكرب واحدا والذل واحدا والغلاء فقط له ألف وجه ووجه.

قابل رامي سيدة تدعي سهير محمود أرادت أن توصل رسالة الي من في يدهم القرار ولا تعرف من هو بالتحديد ان كان رشيد او نظيف أو مصيلحي.. لأنها قالت انا لا أعرف ماذا أفعل لا استطيع أن اطالب زوجي بزيادة المصروف لأني أعلم أن راتبه لا يتجاوز الـ400 جنيه ولا أستطيع أن أضغط عليه أكثر من هذا لأن ربع الراتب يذهب للايجار والربع الثاني يذهب لأدويته ولا يتبقي سوي مائتي جنيه فقط لنعيش أنا هو منها طوال الشهر.. أريد أي مسئول أن يأخذ هذه الجنيهات كلها ويدبر لنا كيف نعيش؟

وتضيف: وصلت لمرحلة أني اذهب لتجار الخضار "المفعص" التالف يعني لأن ثمنه أقل ثم وصل بنا الحال لأن أتشارك مع جارتي في كيلو لحم آخذ انا الربع وتوزعان هما الباقي عليهما.. هذه العملية قد تحدث كل شهر أو كل شهرين عندما لا تحدث أزمات مالية في البيت؟

سهير لم يرزقها الله بأولاد، وبالتالي فقد رحمها الله من أزمة قلبية محققة مثلما حدث مع عديلة عبد المحسن ربة منزل لديها ثلاث بنات لم يمض علي قيامها من رقدتها سوي سبعة أيام.. عندما سألناها عن رأيها في الاسعار انفجرت في البكاء وهي تحكي حكاية تجهيز البنت الكبري التي كانت "تشيل" كل شهر قرشين حتي بلغوا 5500 جنيه.. اكتشفت بعد أكثر من عشر سنوات من الـ"شيل" أنها لا يستطيع شراء غرفة صالون وأدوات المطبخ والستائر وملابس البنت وبقية الرفايع.. فاصيبت بازمة قلبية سقطت علي اثرها طريحة الفراش.. فلم تجد بنتها ولا زوجها بدا من انفاق ما "حوشته" طيلة السنوات العشر علي العلاج.. والآن هم يا مولاي كما خلقتني.. والجوازة "باظت" والبركة في "كبارات" البلد.. علي حد تعبيرها.

التجار كان لهم كلمة واحدة نحاول تخفيض هامش ربحنا من أجل تصريف البضاعة.. لكن لا جدوي فنحن نأخذها من تجار الجملة غالية ونضطر لنعرضها بالاسعار الجديدة ونجلس بجوارها حتي المساء.. لو جاء الينا زبون أو اتنين تبقي رضا.. بس همه ييجوا.

زميلنا محمود الجندي سأل الدكتور حسن عبد الفضيل الخبير الاقتصادي المعروف عما يجري في مصر من غلاء وارتفاع في الاسعار فقال بعد أن تنهد طويلا : السوق في مصر عشوائي جدا ليس فيه نظام ولا يسمح باعمال قوانين العرض والطلب بسبب غموضه وندرة شفافيته.. وما يسري الآن في السوق عرض وطلب آخران غير العرض والطلب المتعارف عليهما في أسواق العالم كله، لدينا في مصر عرض الذئاب وطلب الحملان.. لدينا عرض شديد القوة جبار لا يرحم وطلب شديد الضعف هزيل لا يجد من يسانده.

اما د حمدي عبد العظيم فقال: ما لدينا في السوق المصري ليس عرضا بالمعني المتعارف عليه في النظم الاقتصادية بل هو احتكار تسانده الحكومة.. ضد مواطن ضعيف متوسط دخله 1100 دولار في السنة في حين أن المواطن الاسرائيلي متوسط دخله 25 الف دولار في السنة.

ما حلله د حسن عبد الفضيل وما قاله د حمدي عبد العظيم نلخصه في كلمتين.. إن شعبا ميتا يحكمه وزراء منتهو الصلاحية.. أو بالتعبير الشعبي هم وزراء برخصة.

أما رئيسهم فيستحق أن يوضع اسمه في موسوعة دراكولا للأرقام القياسية.. ومن حقه أن يكتب كتابا يعلم فيه الأجيال القادمة من رؤساء الوزارات في مصر والدول المجاورة يكون عنوانه كيف تمتص دماء شعبك حتي آخر نفس.. حتي آخر نفس.

لدينا أسوأ ما في كل النظم الاقتصادية.. ولدينا كل عيوب الاسواق.. ولدينا كل نقاط ضعف موجودة في التجارة الدولية.. لدينا بطالة بلغت حد الخطر واستيراد بلغ حد العبث.. ومستوي تعليم دون مستوي الجهل واحتكار وصل لأغلب السلع الأساسية وحكومة تتخلي عن الفقراء ونحن علي وشك المجاعة. واسعار لا يقدر عليها سوي اللصوص و20 % من المصريين.

بقي أن اهدي له بيت شعر كتبه سامي البارودي في هجاء نوبار يقول

ليس هناك نكبة إلا وأنت رسولها.. وليس هناك خيبة إلا وأنت لها أصل.

 

[Human Rights]  [Home]  [ Site Map ]