Firing Ibrahim Eisaa

الأربعاء 6 - اكتوبر - 2010

مقال الدكتور "محمد البرادعي" الذي أقال إبراهيم عيسى

Nashid El Hourriyah   !!!!!

 

 

حرب أكتوبر ما هو أكبر من الانتصار

تمر اليوم الذكرى السابعة والثلاثين لانتصار أكتوبر المجيد، والذي اقتحم فيه الجيش المصري قناة السويس وانتصر على جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعد سنوات ست من الهزيمة والانكسار. يعد احتفال مصر والعالم العربي بذكرى حرب أكتوبر مناسبة عظيمة لنسترجع مرة أخرى «طريق النصر»، والذي هو في الحقيقة أهم من الانتصار ذاته، فنصر أكتوبر لم يكن وليد الصدفة إنما كان نتاج جهد وعرق ودماء دفعها الشعب المصري وقواته المسلحة الباسلة من أجل تحرير الأرض واستعادة الكرامة فقد كان اعتراف القيادة السياسية بمسئوليتها عن هزيمة 67 الفادحة وتقديم عبد الناصر لاستقالته في خطاب التنحي الشهير، ومحاسبة كبار الضباط المسئولين عن الهزيمة، ثم إعادة بناء القوات المسلحة على أسس جديدة متسمة بالتخطيط العلمي والانفتاح على التكنولوجيا الحديثة، وضم المؤهلين بين صفوف الجنود، وإعادة الثقة في قدرة المقاتل المصري وغرس ثقافة النصر والعمل والقدوة الحسنة بين صفوف الجنود، وكان استشهاد البطل عبد المنعم رياض أثناء حرب الاستنزاف رسالة واضحة من القوات المسلحة إلى الشعب المصري، بأن القائد الحقيقي هو الذي يبقى وسط جنوده، وأن القيادة لم تكن في أي يوم مجرد تشريفٍ إنما هي في المقام الأول مسئولية وتكليف وقد يصل ثمنها أحيانًا إلى الاستشهاد.

لقد كان نصر أكتوبر انتصارًا للانضباط والتخطيط في العمل، وهو بالتأكيد يمثل عكس ثقافة الفوضى والعشوائية التي عرفها المجتمع المصري بعد ذلك. كما يمثَّل أيضًا رسالة قوية لكل المجتمع بأنه لا تقدم ولا نصر إلا بالاعتراف بالخطأ والبدء في تصحيحه. لقد قام الجيش المصري بعمل تاريخي وبطولي في مثل هذا اليوم من عام 1973 وقدم آلاف الشهداء الذين لولا تضحياتهم وبطولاتهم لما نجحت مصر في استرداد أرضها المحتلة ولما فتح الباب أمام بناء مصر المستقبل.

وللأسف الشديد و بعد مرور 37 عامًا على هذا الانتصار فإننا لم نستلهم قيم أكتوبر في « معركة السلام» ولم نتقدم اقتصاديًّا ولا سياسيًّا، وتعمقت مشاكلنا الاجتماعية والثقافية بل والأكثر أسفًا أن العديد من قيم أكتوبر مثل: المواطنة، والعمل الجماعي، والتفكير العقلاني، والتخطيط المدروس، والانضباط، والوفاء، والصدق، والشفافية، والتواضع، وإنكار الذات، وغيرها من القيم التي تشكل البنية الأساسية لتقدم المجتمعات لم يعد لها مكان يذكر في مجتمعنا.

إن إصلاح مصر لن يكون إلا باستلهام هذه القيم التي جسدتها القوات المسلحة، والتي يجب أن تعود مرة أخرى لتكون هي قيم الشعب المصري بأكمله. تحية إلى شهداء مصر الأبرار ورحمة الله عليهم وتحية إلى قيم أكتوبر التي حان وقت عودتها وبعثها من جديد، لتعوض مصر ما فاتها وتبني نظامًا ديمقراطيًّا يقوم على الحرية وكفالة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكل مصري دون تفرقة أو تمييز
.
 

Watch Video: http://www.dostor.org/politics/egypt/10/october/6/31206

ابراهيم عيسى يرد على السيد البدوي بخصوص الإقالة

إبراهيم عيسى يتحدث بعد إقالته من الدستور

تعليق ابراهيم عيسى اللى حصل لخالد

إبراهيم عيسى - زمن القتل الجميل - نحن هنا

إبراهيم عيسى - رى المزارع بالمجارى - نحن هنا

ابراهيم عيسي Ebrahim Eisa

الوضع العربى بسخرية ابراهيم عيسى

إبراهيم عيسى يحاور د.البرادعي 1 - لم يعرض

نجيب ساويرس يحاور ابراهيم عيسى - الجزء الأول ٢ من ٧

نجيب ساويرس يحاور إبراهيم عيسى

________________________________________________________________________________

Last Article

مصر ميح

 

يفاجئني الدكتور أحمد زويل كلما وصل مصر بمقابلة أو مكالمة يناقشني خلالها تفصيلا وتفنيدا في أحدث كتبي معجبا بما قلت أو مختلفا معي فيما ذهبت إليه، يتابع بدأب ويقرأ بإخلاص، ليس الأمر متعلقا بكتبي فقط،بل نتشارك في الحوار حول أحدث الروايات وأهم الكتب هذا عالم كبير وفذ إذن ومشغول لشوشته ومع ذلك يقرأ ويطلع ويتحصل علي معلومات وأفكار جديدة وأول مشاويره في القاهرة تكون في مكتباتها مشتريا ومقتنيا لأحدث ما صدر وأهم ما نشر.

الحال نفسه مع مرموق ومشغول آخر هو الدكتور محمد البرادعي الذي يكاد يتلو غيبا مقاطع من كتابات قرأها أو آراء توقف عندها لمؤلف كتاب أو دراسة لفيلسوف.

آه.. هولاء ناس تقرأ وهذا هو الفرق الفارق بينهما مثلا وبين نخبة مصرية أكاد أظنها جاهلة وفخورة بجهلها وأمية وسعيدة بأميتها، يتحفك سياسيون بارزون أو مسئولون كثيرون أو إعلاميون مسيطرون أو فنانون ومبدعون بحجم الجهل المنتفخ المتسرطن كالورم في كلامهم وحواراتهم وتصريحاتهم، تتأكد أن معلوماتهم ضحلة وأفكارهم لا تستند إلي أي معرفة ولا تراهم يوما يستشهدون بمقولة كاتب أو حكمة مفكر أو بيت شعر أو حدث تاريخي أو حتي قصة شعبية فيما يقولونه ويرددونه، يخلو كلامهم من أي دليل علي أن هولاء قرأوا كتابا في حياتهم أبعد من سلاح التلميذ والأضواء.

نعرف أن العرب لايقرأون، وطبعا ولا المصريون، ومن الصعب ربما من المستحيل أن تشاهد في عربة مترو أو قطار راكبا يمسك كتابا ويقرأ فيه، قد تجده يقرأ المصحف مثلا وهو للأسف قد لايفهم في الغالب معاني كلماته وتدبر آياته!

المشكلة ليست في الشعب الذي لا يقرأ، بل في أن النخبة التي تحكمه أو تدير حياته أو تشغل دماغه في الإعلام هم خُشُبٌ مسندة في الثقافة لا يعرفون شيئا عن تاريخهم القديم ولا المعاصر، ولم يتبينوا حقائق دينهم، ولا يملكون المعرفة إلا قشورا تافهة جمعوها من سماع هنا أو هناك. طبيعي إذن - مع هذا الجهل المشرف - أن ينتشر التعصب والتطرف والتسطح بين الشعب وفي الشعب!

العائلة المصرية نفسها مؤسسة ضد الثقافة والقراءة؛ الأب يعاقب ابنه لو وجده يقرأ في غير كتب الدراسة، والأم تنتفض ضد ابنها لو ضبطته يقرأ كتابا في السياسة، المصريون يقرأون - لو قرأوا - كتيبا عن الحجاب، أو مأثورات حسن البنا، أو عدة صفحات تشبه ملخصات ومذكرات الدروس الخصوصية تحمل عنوانا من نوعية التحذير من الشيعة أو أفضال السور والأدعية!

سهل جدا، بل طبيعي ومصر ميح لهذه الدرجة أن يركبها التطرف والتعصب أو السلبية والبلاهة وغياب المنطق والتفكير العقلاني.. ناس لا تقرأ ماذا تنتظر منهم؟

لا حكومة تقرأ، ولا حتي معارضة، ولا نخبة الإعلام أو الفن، ولا الشعب طبعًا.. العقل المصري عجينة لينة وطرية لأي اختراق من رجل دين أخرق أو قسيس متعصب؛ لأن الجهل سيد الأخلاق!

 

__________________________________________________________________________

'مين اللي عليه الدور؟' عنوان مخاوف وتساؤلات على الساحة الاعلامية بعد اقالة الصحافي المعارض ابراهيم عيسى
'حكام مصر الجدد' يشنون حملة لتكميم الاعلام الخاص تمهيدا لـ'مرحلة التوريث'
 

2010-10-05

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=data\2010\10\10-05\05z50.htm

لندن 'القدس العربي' من خالد الشامي: اكبر من قصف قلم، وابعد من اطاحة رئيس تحرير وتكميم صحيفة، واخطر من وقف برنامج واغلاق قناة فضائية، واكثر تعقيدا من حملة منظمة، قد تكون ما تزال في بدايتها، تستهدف الاعلام الخاص سواء المرئي او المقروء في مصر. انه اعلان من 'حكام مصر الجدد' عن بدء مرحلة جديدة.
هكذا وصف مراقبون القرار المفاجئ لمجلس الادارة الجديد لصحيفة الدستور باقالة رئيس تحريرها الزميل ابراهيم عيسى.
ففي شهر واحد واجهت حرية الاعلام في مصر تحديات غير مسبوقة خلال الاعوام الخمسة السابقة، ومنها: اغلاق قناة اوربيت السعودية الذي ادى لتوتر بين القاهرة والرياض، ووقف برنامج 'القاهرة اليوم'، وتدخل جهة غامضة لاحراق عشرات الالاف من نسخ صحف خاصة لنشرها خبرا حول حملة تأييد للواء عمر سليمان، وقرار قناة 'اون تي في' المملوكة لرجل الاعمال نجيب ساويرس بوقف برنامج كان يقدمه ابراهيم عيسى ايضا، وتهديدات لقناة فضائية خاصة لتخفيف الانتقادات للحكومة، اثر شكوى علنية من قيادي في الحزب الحاكم، واصدار مجلس القضاء الاعلى قرارا بمنع تصوير جلسات المحاكم او نقل احداثها، و'ترحيب' وزير الاعلام انس الفقي به (...).
وربط هؤلاء تلك الاحداث بتصريح لصفوت الشريف رئيس المجلس الاعلى للصحافة ورئيس مجلس الشورى وامين عام الحزب الوطني الحاكم ورئيس لجنة شؤون الاحزاب قال فيه 'ان مصر تستعد لدخول مرحلة تاريخية جديدة'.
واعتبر ابراهيم عيسى ان القرار يمهد لظهور 'الساحر' على الساحة في اشارة الى جمال مبارك، واشار الى ان السبب نفسه يقف وراء وقف برنامجه على قناة 'اون تي في'.
وقال صحافيو الدستور ان القرار يعود الى اعداد الساحة لتنفيذ سيناريو التوريث. واتهم الصحافيون رضا ادوارد رئيس مجلس الادارة التنفيذي باهانتهم، ونقل اجهزة الكمبيوتر من مقر الجريدة الى مكان مجهول.
وكان رجل الاعمال ورئيس حزب الوفد السيد البدوي شحاتة اشترى جريدة الدستور قبل نحو شهر، وتعهد بالحفاظ على خطها التحريري. الا ان قراره باقالة عيسى اثار انتقادات واسعة في اوساط المعارضة والمدافعين عن حرية الاعلام، الذين اتهموه بتنفيذ اجندة لجناح في النظام يعمل على تهيئة الاجواء لتوريث الحكم لنجل الرئيس.
ونفى البدوي هذه الاتهامات وقال انه عرض على عيسى البقاء ككاتب مقال في الصحيفة على ان يحتفظ براتبه كاملا، كما نفى ما قاله ابراهيم عيسى ان نشر مقال للدكتور محمد البرادعي وراء قرار الاقالة مشيرا الى ان المقال سينشر اليوم. واتهم البدوي عيسى بتدبير اعتصام للصحافيين احتجاجا على خصم الضرائب من راتبه، البالغ خمسة وسبعين الف جنيه، واعلن تنحيه عن رئاسة مجلس الادارة. وسيطرت حالة من الفوضى على الصحيفة امس مع استمرار هيمنة الصحافيين على الموقع الالكتروني، بينما اكتنف الغموض مصير العدد الاسبوعي المقرر صدوره اليوم.
وقال اعلاميون انهم يترقبون 'مين اللي عليه الدور' في الساحة الاعلامية مع اقتراب الانتخابات التشريعية التي سيعمل الحزب الحاكم على التعتيم على ما ستشهده من تزوير.
واعتبر المراقبون ان الحملة ضد الاعلام الخاص تثير تساؤلات حول هوية من يدير دفة الحكم، وان كان 'جناح البيزنس' في النظام قرر تمهيد الساحة للتوريث، مشيرين الى ان الرئيس مبارك كان دائما من انصار السماح بهامش من الحرية، وسبق ان اصدر عفوا رئاسيا عن ابراهيم عيسى نفسه.
وقارن هؤلاء بين دور السيد البدوي وادوار قام بها سيلفيو بيرلسكوني في ايطاليا للسيطرة على الحكم من خلال شراء وسائل الاعلام رغم عدم تمتعه بشعبية واسعة. يذكر ان البدوي يملك شبكة قنوات الحياة وشركة سيغما بالاضافة لهيمنته على صحيفة 'الوفد' قبل ان يشتري الدستور.
وتوقع الاعلاميون ان تؤدي الحملة الى تخفيض هامش الحرية لدى العاملين في الاعلام الخاص في مصر، حفاظا على وظائفهم، وبضغوط من رجال الاعمال الذين يملكون الفضائيات خاصة، مذكرين بأن النظام نجح في قمع عدد من الكتاب ومنعهم من العمل في اي مطبوعة مصرية، وكذلك زرع موظفين سابقين في الامن كمقدمين للبرامج وصحافيين لتجميل وجه النظام.
 

_______________________________________________________________________________________________

وائل عبد الفتاح يكتب: جنازة الشغب السياسي

http://www.dostor.org/politics/egypt/10/october/7/31209

 

استعراض التجهيز للجمهورية المقبلة في مصر. لا جديد في طريقة النظام إعادة الوضع إلى ما قبل ٢٠٠٥ أو دفع الإعلام إلى وضع صامت وتخطيط أرض معركة الانتخابات (البرلمانية أو الرئاسية) بخطوط حمراء مرسومة بعناية فائقة لكي تبدو اكثر رقة مع غلاظتها.

الجديد هو قرار حصول الخطوات كلها في توقيت واحد، لتبدو حملة، لعب فيها هذه المرة لاعبون جدد، بعضهم أو غالبيتهم من المعارضة ذاتها.
أصابع النظام ظاهرة، لكنّ الوجوه الجديدة تؤدي بأناقة أدواراً مارسها من قبل موظفون ثقلاء في أجهزة الدولة. الدراما ساعدتهم، كما بدا في سيناريو نزع أنياب المشاغبة من صحيفة «الدستور»، بإقالة مفاجئة لرئيس تحريرها ومؤسسها (صحافياً) إبراهيم عيسى.
لم يصدق أحد، بمن فيهم إبراهيم عيسى، أن صفقة بيع الجريدة (المنهكة مالياً) إلى الدكتور السيد البدوي هي عملية سرية للتصفية. فالمشتري رئيس حزب «الوفد» المعارض، ظهر بطريقة دراماتيكية في إطار تصنيع النظام لمعارضة بديلة من الإخوان المسلمين.

البدوي ملياردير صنعته التوكيلات الدوائية، وصعد على رأس أمبراطورية سياسية وإعلامية ولدت فجأة، وضمّت إليها الصحيفة المشاغبة مع خطاب بأن الشراء نقلة لا انقضاض.
حسمت المعركة فوراً لمصلحة المال الذي استخدمه سياسياً النظام، الذي وقف يتفرج على المشهد باستمتاع المنتصر، من دون أن يلوّث يديه بالدماء.
ولم يهتم الملّاك الجدد بأن يشمّ الجميع رائحة الجريمة، ولا انهم سيسهمون في إعادة الصحف إلى عصر السمك الميت. لم يهتموا إلا بأناقتهم وهم يعلنون أن الخلاف «مالي» لا يتعلق بالخطوط الحمراء، ولا بمحاولة منع مقال للدكتور محمد البرداعي عن نصر أكتوبر.
اختفاء البرداعي نهائياً كان جزءاً من أجندة خفية، لم تمررها الابتسامات، والموضوع ليس في ضرب الرجل الذي قُدّم لفترة على أنه «بديل مدني» لنظام مبارك، ولكن في ضرب حلقات الجرأة والشجاعة في مواجهة نظام شرس.

وبعدما كان الضرب فردياً، يخصّ أنصاراً أو مؤيدين يوضعون في المعتقل أو تخطفهم أجهزة الأمن، أصبح الضرب الآن في مؤسسات يحتلها لاعبون يصعدون من العدم السياسي، ويستعيدون الأرض التي ملأتها أشكال معارضة خارج التدجين في دكاكين الأحزاب «الشرعية»، والتي مثَّل الإعلام الجديد في الصحافة المستقلة والفضائيات قوّة الدفع لها.
الآن تُقطع الخطوط، وتُقص الألسنة، ويُمنع الإرسال عن هذه المعارضة، ليُجبر المحاربون على استراحات يُستكمل خلالها وصول حسني مبارك إلى «جمهوريته السادسة».

وصول لا بد أن ترافقه إعادة ضبط وربط لهيبة افتقدت في حرب الشوارع بين النظام والمعارضة. ولهذا، فإن المطابع التي فقدت حذرها خلال السنوات الخمس الماضية، استفاقت ومنعت طبع نشرة «بوصلة» المدافعة عن حرية الكتابة على الإنترنت، لأنها تتضمن إعادة نشر لصور متخيلة تسخر من الصورة الشهيرة التي نشرتها صحيفة «الأهرام» للرئيس مبارك متقدماً على أوباما وكل الحكام المشاركين في مفاوضات السلام، وهو ما عُرف بفضيحة «الفوتو شوب».

كذلك اختفى البرنامج اليومي للمذيع عمرو أديب، مع قرار منع بث قناة «أوربت» من القاهرة بسبب ديونها (لا تتجاوز خمسة ملايين)، و هو ما عُدّ قصّ للسان المذيع المشاغب، الذي يعلن أنه يحب الرئيس مبارك لكنه لا يريد وصول ابنه إلى الحكم. وبعد التأكد من عدم حل الأزمة، تعاقد عمرو أديب مع قناة «الحياة»، التي يملكها أيضاً السيد البدوي، كأن الرجل الذي أعلن وفاة «الدستور» يحتضن انفلات مذيع ليربك الحسابات أو ليعدد الأوراق في يديه.

إنه سيرك وليس استعراضاً، لكنه يُدار بحرفية تتجاوز تجارب سابقة، وربما ألغى السيرك فقرة المشاغبة واستبدلها بفقرات أخرى تنال صرخات الاستهجان بدلاً من صيحات الإعجاب. لكن الجديد أن الارضية التي خلقت من دون وعي ومن تراكم حلقات الجرأة والشجاعة، لن تقبل الوضع بسهولة الزمن الذي كان فيه المجتمع تحت هيمنة النظام.

إلى أين؟ وهل ستولد تجارب جديدة في حرية الصحافة والإعلام أم ستكون جنازات الشغب السياسي مقدمة لسنوات عجاف على الجميع في مصر؟

__________________________________________________________________________

د. أحمد خالد توفيق يكتب: بين حادث 4 فبراير وحادث 5 أكتوبر

http://www.dostor.org/politics/egypt/10/october/7/31214

 

لا أرى الأمور قد بلغت هذه الدرجة بالطبع، لكنها كلمات صديق لي قال بمجرد أن سمع خبر إقالة عيسى: "هذا هو الانتحار الثاني للوفد.. الانتحار الأول كان بعد حادث 4 فبراير عام 1942 عندما حاصرت الدبابات البريطانية القصر لتصل بالوفد إلى سدة الحكم،  أما الانتحار الثاني فهو الآن في 2010 حينما تحالف مع النظام في مؤامرة تكلفت عشرين أو ثلاثين مليوناً من الجنيهات لعزل كاتب سياسي معارض، وبهذا أعلن الوفد صراحة أنه أحد مكاتب الحزب الوطني".


بالفعل لا أعتقد أن الأمور بلغت هذه الحد، وفي الكلام الكثير من المبالغة التي تقارن حادث 4 فبراير بإقالة عيسى، لكن تبقى حقيقة لا مهرب منها؛ هي أن الدكتور السيد البدوي كان له دور رئيس في إسكات كاتب معارض مهم. ومتى ؟.. في فترة شديدة الحرج تحتاج إلى كل لسان شريف. والرجل – د. السيد - قد استقال بعد إنهاء مهمته على كل حال، على طريقة (قل كلمتك ثم انصرف).
 منذ تمت تلك الصفقة التي اشترى فيها رجال أعمال الجريدة، وأنا أشعر أن لحظة الصدام قادمة لا محالة،  لكنني  كنت أرى ثقة محرري الدستور واطمئنانهم  فأقول لنفسي إن سذاجتي وتشاؤمي هما السبب .. الكل مستريح يؤمن أن شيئًا لن يتغير، وهم أهل مكة وأدرى بشعابها فمن التزيد أن أتظاهر بالذكاء أو ألعب دور غراب البين، حتى أنني كنت قد فكرت في الاعتذار عن كتابة مقالي الأسبوعي في الجريدة، لكن أصدقائي هناك رأوا أن الموقف لا يستحق هذه المواقف المسرحية.  لم أحضر ذلك السحور في (فور سيزونس) لكن قيل لي إنه كان مليئًا بالأحلام الوردية والوعود، وكان الجميع مسرورين ربما لجودة الطعام المقدم وربما لأن المستقبل بدا رائعًا.

 
لم تتأخر مخاوفي على كل حال، وتم الصدام بهذه الطريقة النظيفة السريعة الخالية من الدماء.
ومن جديد يعود لإبراهيم عيسى اعتباره ويجعلون منه (جيفارا) آخر كالصورة المعلقة في مكتبه. المرة الأولى مع موضوع صحة الرئيس والحكم عليه بالسجن .. ثم كان النظام أذكى من أن يجعل منه شهيدًا ويرفع أسهمه، لهذا تدخل الرئيس مبارك وأصدر عفوًا عنه.


في هذه المرة ارتفعت أسهمه من جديد بشكل غير مسبوق. لقد تلخصت الحرب على عيسى في ثلاث نقاط:
1-    إنه يكسب كثيرًا جدًا ويقدم ثلاثة برامج على الفضائيات، وبرغم هذا يلعب دور الثائر ابن الشعب.  هذه نقطة حرصوا على إبرازها وثمة مقال غريب جدًا لرئيس تحرير صحيفة مستقلة شهيرة اتهمه فيه بوضوح بأنه يمثل.  بعض الناس لم يخفوا مشاعر الحقد والنفسنة على عيسى لأسباب اقتصادية بحتة. والسؤال هنا: هل لا يمكن أن تكون معارضًا شريفًا إلا إذا كنت جائعًا وثيابك ممزقة ؟. وماذا عن مشايخ الفضائيات الذين يحصلون على الملايين وبرغم هذا لم يسبب ذلك نقص احترامهم ومصداقيتهم عند الناس؟
2-    أنه يدافع عن إيران وبالتالي هو ذو ميول شيعية ..
3-    إنه يعمل مع ساويرس وبالتالي هو (صوت سيده)، وهو مع النصارى قلبًا وقالبًا فإذا هاجمهم فلكي يضفي بعض التوازن الذي يبرر هجومه على السلفيين. ولم يعلق أحد عندما توقف برنامج عيسى على الفضائيات.


تطوع أعضاء مجلس الإدارة الجديد بتبرئة إبراهيم عيسى من هذه التهم جميعًا .. وارتفعت أسهمه كثيرًا خلال يومين، وعادت صورته إلى أفاتار Avatar الشباب في المنتديات من جديد، فشكرًا لهم.
أما عن المستقبل فأعتقد أن كل شيء سيستمر .. الصحفيون الغاضبون في الدستور سوف يتلقون وعودًا، ولسوف يقرر معظمهم أن الحكمة هي البقاء حيث هم.. لا أحد يملك ترف أن يكون عاطلاً بينما كيلو اللحم بسبعين جنيهًا والطماطم بعشرة جنيهات والشقة بثلاثة أرباع مليون. لن يرحل سوى قلة من المرتبطين بعيسى فعلاً. أما من بقوا لكنهم أظهروا حماسة زائدة ضد الإدارة يوم رحيل عيسى، وهم من كتبت أسماؤهم وكل حرف قالوه في تقرير أمني على مكتب مسئول ما،  فسوف يتم التخلص منهم تباعًا على مرات مختلفة متباعدة وبسبب مختلف في كل مرة. وبعد ستة أشهر سوف يكون الدستور شيئًا مختلفًا تمامًا يحسد أخبار اليوم والجمهورية على براعتهما الصحفية وحرفيتهما !
كذلك لن يتوقف إبراهيم عيسى... سوف ينشئ جريدة أخرى، لأن هذا الرجل مصاب بداء الصحافة، ومصاب بداء طول اللسان والمشاغبة، ومصاب بداء استفزاز الجميع، سواء كانت الحكومة أو القارئ الذي يطالب بمقالات تقول له ما يحب سماعه ولا تصدمه أو تغير قناعاته ..
كتبت من قبل عن أننا نعاني كثرة الثقوب في غطاء الغلاية .. صحف معارضة . صحف مستقلة .. مدونات . ردود إنترنت .. فضائيات .. الخ .. كنت أرى أن كثرة الثقوب تخرج البخار كله وتبدده أولاً بأول، لهذا يشكو الكل منذ عام 1990 بلا جدوى ولا فعالية. من الواضح أن عملية سد الثقوب الكثيرة قد بدأت، وهذا خطأ فادح من النظام .. عندما تنسد الثقوب لن يكون هناك مفر من أن ينفجر الإناء !

_______________________________________________

 

[ Muslim Dictators] [ Home ]   [ Site Map ]